عمر فروخ

143

تاريخ الأدب العربي

العصر السلجوقي [ مقدمة ] قامت الدولة السلجوقية في أصبهان بفارس سنة 429 ه ( 1038 م ) ، ولكنّ العصر السلجوقيّ الذي نعنيه في هذا الفصل لا يبدأ إلّا في سنة 447 ه ( 1055 م ) حينما دخل طغرلبك السلجوقيّ إلى بغداد وأزال السلطة البويهيّة من عاصمة الخلافة . ثمّ استمرّ هذا العصر إلى سنة 639 ه ( 1220 م ) حينما انقرضت جميع فروع الدولة السلجوقية . في أثناء هذا الدور نشبت الحروب الصليبية ثمّ انقرضت الدولة الفاطمية ( 567 ه ) وقامت على أنقاضها الدولة الأيّوبية . ويحسن أن نلاحظ أن الحكم السلجوقيّ كان في قارة آسية فقط ، أمّا الحكم الفاطميّ والحكم الأيّوبيّ فقد كانا في قارّة آسية وقارّة إفريقية معا . في منتصف القرن الهجريّ الرابع ( منتصف القرن الميلاديّ العاشر ) استطاع سلجوق أحد رؤساء الغزّ ( الترك ) أن يجمع عشائره وأن يتبسّط بهم في الأرض . ثمّ إنّه انتقل بهم من الحياة البدوية في بادية التركستان إلى حياة الاستقرار والتحضّر في منطقة بخارى ، وهنالك دخلت هذه العشائر الوثنية في الإسلام وعملت بالمذهب السنّيّ ، وهو المذهب السائد في جميع البلاد شرق خراسان . ثمّ انّ السلاجقة أقاموا دولة في أصبهان ( فارس ) ، سنة 429 ه ( 1038 م ) ومدّوا سلطانهم من حدود الصين إلى العراق . وفي سنة 447 ه ( 1055 م ) دخل طغرل بك السلجوقي إلى بغداد وقضى على الحكم البويهيّ فيها . ولمّا أراد البساسيري ( وكان من بقايا رجال الحكم البويهيّ ) أن يخلع الخليفة العبّاسيّ عبد اللّه القائم بأمر اللّه ، سنة 450 ه ، كي ينصب مكانه المستنصر الفاطميّ ( حفيد الحاكم بأمر اللّه ) مكانه ، استنجد القائم بطغرل بك ، فأنجده طغرل بك وأقرّه في الخلافة وقتل نفرا من خصومه ( آخر سنة 451 ه ) . وفي ذي القعدة من سنة 459 ( خريف 1068 م ) أتمّ السلاجقة بناء المدرسة